ابن الأثير
375
الكامل في التاريخ
في طريقهم إلى بلاد الكرج ، فجاء إليهم من الكرج جمع كثير من العسكر ، نحو عشرة آلاف مقاتل ، فقاتلوهم ، فانهزمت الكرج ، وقتل أكثرهم . وأرسل الكرج إلى أوزبك ، صاحب أذربيجان ، يطلبون منه الصلح والاتّفاق معهم على دفع التتر ، فاصطلحوا ليجتمعوا إذا انحسر الشتاء ، وكذلك أرسلوا إلى الملك الأشرف ابن الملك العادل ، صاحب خلاط وديار الجزيرة ، يطلبون منه الموافقة عليهم ، وظنّوا جميعهم أنّ التتر يصبرون في الشتاء إلى الربيع ، فلم يفعلوا كذلك ، بل تحرّكوا وساروا نحو بلاد الكرج ، وانضاف إليهم مملوك تركيّ من مماليك أوزبك ، اسمه أقوش ، وجمع أهل تلك الجبال والصحراء من التركمان والأكراد وغيرهم ، فاجتمع معه خلق كثير ، وراسل التتر في الانضمام إليهم ، فأجابوه إلى ذلك ، ومالوا إليه للجنسيّة ، فاجتمعوا وساروا في مقدّمة التتر إلى الكرج ، فملكوا حصنا من حصونهم وخرّبوه ، ونهبوا البلاد وخرّبوها ، وقتلوا أهلها ، ونهبوا أموالهم ، حتّى وصلوا إلى قرب تفليس . فاجتمعت الكرج وخرجت بحدّها وحديدها إليهم ، فلقيهم أقوش أوّلا فيمن اجتمع إليه ، فاقتتلوا قتالا شديدا صبروا فيه كلّهم ، فقتل من أصحاب أقوش خلق كثير ، وأدركهم التتر وقد تعب الكرج من القتال ، وقتل منهم أيضا كثير ، فلم يثبتوا للتتر ، وانهزموا أقبح هزيمة ، وركبهم السيف من كلّ جانب ، فقتل منهم ما لا يحصى كثرة ، وكانت الوقعة في ذي القعدة من هذه السنة ونهبوا من البلاد ما كان سلم منهم . ولقد جرى لهؤلاء التتر ما لم يسمع بمثله من قديم الزمان وحديثه : طائفة تخرج من حدود الصين لا تنقضي عليهم سنة حتّى يصل بعضهم إلى بلاد أرمينية من هذه الناحية ، ويجاوزوا العراق من ناحية همذان ، وتاللَّه لا شكّ أنّ من يجيء بعدنا ، إذا بعد العهد ، ويرى هذه الحادثة مسطورة ينكرها ،